يوسف المرعشلي
1566
نثر الجواهر والدرر في علماء القرن الرابع عشر
سلامي لطه خير خلق اللّه * دوما يتوالى بدوام اللّه ولما قدم دمشق الشيخ عبد الحي الكتاني المغربي سنة 1355 دعاه إلى دوما ، وأقام له حفلة ، حضرها كثير من علماء دمشق ، منهم الشيخ عبد الجليل الدرة ، والشيخ محمد المكي الكتاني . وأنشد بهذه المناسبة يقول : اللّه أكبر زارنا الكتاني * بحر العلوم ومعدن العرفان هو سيد من سيد من سيد * للهاشمي المصطفى العدناني يروي الحديث مسلسلا ومعنعنا * بصحيح إسناد ونطق لسان عالم محبوب ، يقدّره العلماء ، مجبول على محبة الصالحين والأولياء ، حسن الخلق ، متواضع ، كريم الضيافة . وكان منزله مقصد العلماء ، يزورونه في كل مناسبة من دمشق وخارجها . عمّر غرفة بمدرسة دار الحديث على نفقته ، لطلبة العلم الذين كانوا يقصدونها من دوما ، لحضور حلقات الشيخ بدر الدين . كان أحد المحرضين على الثورة السورية ، ومن زعمائها في دوما . توفي بداره في المهاجرين سنة 1369 ، وكان يردد يوم وفاته كثيرا : « يا سلام سلّم أنعمت فتمم » . قال تلميذه الشيخ أحمد الشامي مفتي دوما : « وهذا دليل على علو منزلته » . ونقل جثمانه إلى دوما ، فدفن بها . محمود نشّابة « * » ( 1229 - 1308 ه ) مفخرة علماء طرابلس من علماء لبنان الكبار ، أستاذ الجيل ، وأبرز علماء مدينة طرابلس في عصره ، والمؤلف الغزير الإنتاج الذي ترك كتبا ومصنفات في الفقه والحديث والتفسير والنحو ، والشاعر الرقيق ذو الأسلوب الرشيق الطيع العبارة : محمود بن محمد بن عبد الدائم نشّابة . ولد في طرابلس عام 1813 م ، ونشأ فيها . تعلّم على يد الشيخ رشيد الميقاتي ، ثم سافر إلى مصر حيث التحق بالأزهر الشريف لمدة عشر سنوات ، ثم عاد إلى وطنه حاملا إجازات علماء الأزهر من أمثال إبراهيم السقا ، وإبراهيم الباجوري وغيرهما . عاد إلى طرابلس بعد تخرّجه ، وأخذ يلقي دروسه على فترتين ولفئتين : ففترة كان يخصّ بها العوام ، في الجامع المنصوري الكبير ، وفترة للخواص ، يلقي عليهم دروسه المعمّقة في مدرسته الخاصة المواجهة للجامع المذكور . حفظ القرآن الكريم وتعمّق في مختلف العلوم الدينية والأدبية ، وتفوّق فيها تفوّقا ملحوظا ، وحين عاد من الأزهر ، لم يكن كبار علمائها على بيّنة من مدى تحصيله العلمي ، ففاجأوه في أثناء درسه العام في الجامع الكير بمائة سؤال وسؤال كانت إجاباته عليها كلها صحيحة وموقّعة ، فأقروا عندها له بفضله واعتمدوه قطبا مثلهم من أقطاب العلم . ومما يروى عنه أنه . بينما كان يوما يلقي درسه الخاص في مدرسته ، إذ قدم إليه مدحت باشا ، الصدر الأعظم العثماني وجلس بين المستمعين ، فلم يأبه الشيخ به ولم يسارع إلى الترحيب به ، وحين فرغ من درسه ، تقدّم منه الصدر الأعظم وقبّل يده . وأمر له بمكافأة شهرية لكن الشيخ محمود أبى قبولها . ومن أشهر تلامذة الشيخ محمود نشابة ، الشيخ مصطفى كرامة مفتي طرابلس ، ثم ولده الشيخ رشيد ، والشيخ عبد الفتاح الزعبي نقيب الأشراف ، والشيخ رشيد رضا ، والشيخ محيي الدين الخطيب ، والشيخ محمد الحسيني ، والشيخ محمود منقارة وغيرهم ، وهم في معظمهم ممن سلكوا على يديه في الطريقة الصوفية الخلوتية . وقد ترك الشيخ محمود نشابة خزانة حافلة بالكتب العربية على اختلاف أصنافها لم يبق منها لعهدنا سوى مائتي مجلد أكثرها مخطوط ومن أهم مؤلفاته :
--> ( * ) إعداد عبد القادر الأسمر ، جريدة اللواء البيروتية 23 / 1 / 1988 م ، و « علماء طرابلس » ص : 94 ، و « فهرس الأزهرية » : 7 / 348 ، و « الأعلام » للزركلي : 7 / 185 - 186 .